عبد الله الأنصاري الهروي
603
منازل السائرين ( شرح القاساني )
- [ م ] والدرجة الثالثة : وجد يخطف العبد من يد الكونين ، ويمحّص معناه من درن الحظّ ، ويسلبه من رقّ الماء والطين ؛ إن سلبه أنساه اسمه ، وإن لم يسلبه أعاره رسمه . [ ش ] « يخطف العبد من يد الكونين » أي يفنيه من شهود الدنيا والآخرة ويجذبه عن تصرّفهما « 1 » فيه وحكمهما عليه ، بأن يجعلهما في شهوده عدما صرفا ولا شيئا محضا . « ويمحّص » أي يخلّص ويصفّي « معناه » أي عينه وحقيقته « من درن الحظّ » فإنّه يلحظ عينه على العدم المحض ، فكيف يتلوّث بلوث الحظّ ، وهو معدوم لم يشمّ رائحة الوجود . « ويسلبه من رقّ « 2 » الماء والطين » أي رقّ الصورة الخلقيّة ، فإنّ عرف أهل العالم أنّ الخليقة أصلها الماء والطين - لأنّهم لا يعرفون الخلق إلّا أجساما - أي يجعله حرّا من رقّ ما سوى الحقّ ، ويقيمه في مقام العبوديّة الذاتيّة الخالصة . « إن سلبه بالكلّيّة أنساه اسمه » بالطمس في عين الحقيقة ، أي ذاته وعينه وقد ورد « أ » « يا عبدي لا تتسمّ حتّى أعطيك اسما من عندي ، كالحقّ والربّ وما شاء من الأسماء » .
--> ( 1 ) د : تصرفها . ( 2 ) د : من ورق . ( أ ) هنا أضيف في نسخة ه : « أي في المواقف » وكتب فوقه : « حاشية » . والكلام على ما يظهر من كلمات النفّري في المواقف وإن لم أجده فيه . والشارح ينقل الكلام من شرح التلمساني ، حيث أورده بلفظه في صفحة ( 428 ) من شرحه .